البهوتي

485

كشاف القناع

فيفعله ( دون غيره أو ) يوصي إليه ( بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله ) أو تزويجهم فلا يتجاوزه ( وإن جعل لكل واحدة من هذه الخصال وصيا جاز ) على ما قال ( ويتصرف كل واحد منهم فيما جعل ) الموصى ( إليه ) خاصة لما تقدم ( وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه ، فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم أو جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ثبوتهما قضى ) الوصي ( الدين باطنا ) ( 1 ) أي من غير علم الورثة ، لأنه تمكن من إنقاذ ما وصي إليه بفعله . فوجب عليه كما لو لم يجحده الورثة ، ولأنه لاحق لهم إلا بعد وفاء الدين ( وأخرج ) الوصي ( بقية الثلث ) الموصى إليه بتفرقته ( مما في يده ) لأن حق الموصي لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة ، وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء الدين فوجب تقديمها ، ومحل كونه يجب على الوصي ذلك ( إن لم يخف تبعة ) أي رجوع الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية وينكروهما ولا بينة بهما . فلا يجب عليه ذلك للعذر ( ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت ) ( 2 ) فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في دين الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما ( ولو ظهر دين يستغرق التركة ) لم يضمن الوصي ما صرفه في الوصية ( أو جهله موصى له فتصدق ) الوصي ( بجميع الثلث هو أو حاكم ثم ثبت ذلك ) أي الموصى له ( لم يضمن ) الوصي ولا الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا لأنه معذور بعدم العلم . وفي الرعاية الكبرى قلت : بل يرجع به لوفاء الدين . وقال ابن نصر الله : لو كان فيها أي التركة عين مستحقة فباعها وتصدق بثمنها ضمنها لتعلق حق صاحبها بعينها بخلاف الدين ( ولو أقام الذي له الحق ) من دين أو وديعة ونحوها ( بينة شهدت بحقه ) عند الموصي ( لم يشترط الحاكم بل تكفي الشهادة عند الموصي ) فله قضاء الحق لأن البينة حجة له . قال ابن أبي المجد في مصنفه : لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم على الأصح .